الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

37

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

والخبر الأوّل مطلق في كونه أيّ حرب ، والأخيران صرّح فيهما بكونه في صفين ، لكن لم يذكر فيهما وقته . وروى خبرا آخر انهّ عليه السّلام قاله يوم الهرير ، فروى عن جابر بن عمير الأنصاري قال : واللّه لكأني أسمع عليّا عليه السّلام يوم الهرير - وذلك بعد ما طحنت رحى مذحج فيما بينها وبين عك ولخم وجذام والأشعريين بأمر عظيم تشيب منه النواصي ، حتى استقلت الشمس وقام قائم الظهر - يقول لأصحابه متى نخلّي بين هذين الحيين قد فنينا وأنتم وقوف تنظرون ، أما تخافون مقت اللّه . ثم انفتل إلى القبلة ورفع يديه ونادى « يا اللّه يا رحمن يا رحيم ، يا واحد يا أحد يا صمد ، يا اللّه يا إله محمّد ، اللّهم إليك نقلت الأقدام وأفضت القلوب ورفعت الأيدي ومدّت الأعناق وشخصت الأبصار وطلبت الحوائج ، إنّا نشكو إليك غيبة نبيّنا وكثرة عدوّنا وتشتّت أهوائنا ، ربّنا افتح بيننا وبين الحقّ وأنت خير الفاتحين » سيروا على بركة اللّه ، ثم نادى « لا إله إلّا اللّه واللّه أكبر كلمة التقوى » . قال جابر : لا والذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا ما سمعنا برئيس قوم منذ خلق اللّه السماوات والأرض ، أصاب بيده في يوم واحد ما أصاب ، إنهّ قتل فيما ذكر العادون زيادة على خمسمائة من أعلام العرب يخرج بسيفه منحنيا فيقول « معذرة إلى اللّه عزّ وجلّ وإليكم من هذا ، لقد هممت أن أفلقه ولكن حجزني عنه أنّي سمعت الرسول يقول كثيرا « لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا علي » وأنا قاتل به دونه . قال جابر : فكنّا نأخذه فنقومّه ثم يتناوله من أيدينا فيتقحم به في عرض الصف ، ولا واللّه ما ليث بأشدّ نكاية في عدوهّ منه عليه السّلام ( 1 ) . وروى ( صفين عبد العزيز الجلّودي ) - كما في ( مهج علي بن طاوس ) -

--> ( 1 ) وقعة صفين : 477 ، والنقل بتصرف يسير .